• حلم التراب

    “التراب: يدل على الناس، الأرض، وبه قوام معاش الخلق، والعرب تقول: أترب الرجل، إذا استغنى. وربما دل على الفقر والميتة والقبر، لأنّه فراش الموتى. والعرب تقول: ترب الرجل، إذا افتقر. وقال تعالى: “” أوْ مِسْكيناً ذا مَتْرَبة “” فمن حفر أرضاً واستخرج ترابها، فإن كان مريضاً أو عنده مريض، فإن ذلك قبره، وإن كان مسافراً، كان حفره سفرهِ، وترابه كسبه وماله وفائدته، لأنّ الضرب في الأرض سفر، لقولْه تعالى: “” وآخرون يَضْرِبونَ في الأرض “” . وإن كان طالباً للنكاح، كانت الأرض زوجة، والحفر افتضاضاً، والمعول الذكر، والتراب مال المرأة أو دم عذرتها. وإن كان صياداً، فحفره ختله للصيد، وترابه كسبه وما يستفيده، وإلا كان حفره مطلوباً يطلبه في سعيه ومكسبه مكراً أو حيلة. وأصل الحفر ما يحفر للسباع من الزبى لتسقط فيها، فلزم الحفر المكر من أجل ذلك. وأما من عفر يديه من التراب، أو ثوبه من الغبار، أو به تمعك في الأرض، فإن كان غنياً ذهب ماله ونالته ذلة وحاجة، وإن كان عليه دين أو عنده وديعة، رد ذلك إلى أهله وزال جميعه من يده، واحتاج من بعده، وإن كان مريضاً، نقصت يده من مكاسب الدنيا، وتعرى من ماله ولحق بالتراب. وضرب الأرض بالتراب، دال على المضاربة بالمكاسبة، وضربها بسيرِ أو عصا، يدل على سفر بخير، وقال بعضهم: المشي في التراب، التماس مال، فإن جمعه أو أكله، فإنه يجمِع مالاً ويجري على يديه مال، وإن كانت الأرض لغيره، فالمال لغيره، فإن حمل شيئاً من التراب، أصاب منفعة بقدر ما حمل، فإن كنس بيته وجمع منه تراباً، فإنّه يحتال حتى يأخذ من امرأته مالاً، فإن جمعه من حانوته، جمع مالاً من معيشته. ومن رأى أنّه يستف التراب، فهو مال يصيبه، لأنّ التراب مالك ودراهم، فإن رأى أنّه كنس تراب سقف بيته وأخرجه، فهو ذهاب مال امرأته، فإن مطرت السماء تراباً، فهو صالح ما لم يكن غالباً. ومن انهدمت داره وأصابه من ترابها وغبارها، أصاب مالاً من ميراث، فإن وضع تراباً على رأسه، أصاب مالاً من تشنيع ووهن. ومن رأى كأنّ إنساناً يحثي التراب في عينه، فإنّ الحاثي ينفق مالاً على المحثي ليلبس عليه أمر أو ينال منه مقصوده. فإن رأى كأنّ السماء أمطرت تراباً كثيراً، فهو عذاب، ومن كنس دكانه وأخرج التراب ومعه قماش، فإنّه يتحول من مكان إلى مكان.”


  • حلم الغلق

    الغلق: من خشب هو البلط، إذا فتح يكون فيه مكر. ومن رأى أنّه يغلق باب داره بالبلط، فإنّه محكم في حفظ دنياه. فإن لم يكن له بلط، فليس له ضبط في أمر دنياه. فإن رأى أنّه يزيد إغلاق باب داره ولا ينغلق، فإنّه يمتنع من أمر يعجز عنه. وإن رأى غاز أنّه يفتح باباً يغلق، فإنّه ينقب حصناً أو يفتحه. فإن فتحه رجل، فإنّه يمكر بالمنسوب إلى ذلك النقب ويفتح عليه خير من قبل ذلك الرجل. ودخول الدرب، دخول في سوم تاجر أو ولاية وال أو صناعة ذي حرفة. فمن رأى درباً مفتوحاً فإنّه يدخل في عمل كما ذكرت.


  • حلم الرحا

    الرحا: الطاحون تدل على معيشة صاحبها وحانوته، وكل من يتعيش عنده أو كل من يخدمه ويصلح طعامه وينكحه من زوجة وأمة. وربما دلت على السفر لدورانها، وربما دلت علىِ الوباء والحرب لسحقها. والعرب والشعراء كثيراً ما يعبرون بها عنهما، فمن اشترى رحاً تزوج إن كان عزباً، أو زوج ابنته أو ابنه أو اشترى خادماً للوطء أو للخدمة، أو سافر إذا كان من أهل السفر، وإن كان فقيراً استفاد ما يكتفي به، لأنّ الرحا لا يحتاج إليها إلا من عنده ما يطحنه فيها. وأما من نصب رحاً ليطحن فيها الناس على ماء أو بحر أو غيره، فإنّه يفتح دكاناً أو حانوتاً إن لم يكن له حانوت، ويدر فيها رزقه إن كان قد تعذر عليه، أو جلس للناس بمساعدة سلطان لحكومة أو منفعة أو أمانة، وكان له حس في الناس. وأما من تولى الطحين بيده، فإنّه يتزوج أو يتسرى أو يجامع، لأنّ الحجرين كالزوجين والقطب كالذكر والعصمة. وإن كانت بلا قطب، كان الجماع حراماً، وقد تكون امرأتين يتساحقان، فإن لم يكن عنده شيء من ذلك، فلعله يتوسط العقد بين زوجين أو شريكين، أو يسافر في طلب الرزق. وأما الرحا الكبيرة إذا رؤيت في وسط المدينة أو في الجوامع، فإن كانت بلد حرب، كان حرباً، سيما إن كانت تطحن ناراً أو صخراً. وإلا كانت طاحوناً، سيما إن كان المطحون شعيراً معفوناً أو ماء وطيناً ولحماً هزيلاً. وقال بعضهم: الرحا على الماء، رجِل يجري على يديه أموال كثيرة، سائس للأمور، ومن التجأ إليه حسن جده رأى رحاً تدور، در عليه خير بمقدار الدقيق. ومجرى الماء الذي يدخل إلى الرحا من جهة هذا المذكور. وربما كانت الرحا إذا دارت سفراً. فإن دارت بلا حنطة، فهو شغب والرحا إذا دارت معوجة، يغلو الطعام. ورحا اليد، رجلان قاسيان شريكان لا يتهيأ لغيرهما إصلاحهما. وحكي أنّ رجلاً رأى كأنّ رحا تدور بغير ماء، فقص رؤياه على معبر، فقال: قد تقارب أجلك. ورحا الريح خصومة لا بقاء لها. وانكسار الرحا مختلف في تأويله، فمنهم من قال تدل على فرج صاحبها من الهموم، ومنهم من قال تدل على موت صاحبها. ومن رأى له رحا تطحن، أصاب خيراً من كد غيره. والرحا تدل على الحرب، لقول العرب فيها رحا الحرب.


  • حلم البيوت

    “البيوت: بيت الرجل زوجته المستورة في بيته التي يأوي إليها، ومنه يقال دخل فلان بيته، إذا تزوج، فيكنى عنها به لكونها فيه، ويكون بابه فرجها أو وجهها، ويكون المخدع والخزانة بكراً كابنته أو ربيبته لأنّها محجوبة، والرجل لا يسكنها. وربما دل بيته على جسمه أيضاَ، وبيت الخدمة خادمه، ومخزن الحنطة والدته التي كانت سبب تعيشه باللبن للنمو والتربية، والكنيف يدل على الخادم المبذولة للكنس والغسل، وربما دل على الزوجة التي يخلو معها لقضاء حاجته خالياً من ولده وسائر أهله. ونظر إنسان من كوة بيته يدل على مراقبة فرج زوجته أو دبرها، فما عاد على ذلك من نقص أو زراعة أو هدم أو إِصلاح، عاد إلى المنسوبة إليه، مثل أن يقول: رأيت كأني بنيت في داري بيتاً جديداً، فإن كان مريضاً أفاق وصح جسمه، وكذلك إن كان في داره مريض دل على صلاحه، إلا إن كان يكون عادته، دفن من مات له في داره، فإنّه يكون ذلك قبر المريض في الدار، سميا إن كان بناؤه إياه في مكان مستحيل، أو كان مع ذلك طلاء بالبياض، أو كان في الدار عند ذلك زهر أو رياحين، أو ما تدل عليه المصائب، وإن لم يكن هناك مريض، تزوج إن كان عزباً، أو زوج ابنته وأدخلها عنده إن كانت كبيرة، أو اشترى سرية على قدر البيت وخطره. ومنِ رأى أنّه يهدم داراً جديدة أصابه هم وشر، ومن بنى داراً أو ابتاعها أصاب خيراً كثيراً، ومن رأى أنه في بيت مجصص جديد مجهول مفرد عن البيوت، وكان مع ذلك كلام يدل على الشر، كان قبره. ومن رأى أنّه حبس في بيت موثقاً مقفلاً عليه بابه، والبيت وسط البيوت، نال خيراً وعافية. ومن رأى أنّه احتمل بيتاً أو سارية، احتمل مؤونة امرأة. فإن احتمله بيت أو سارية، احتملت امرأة مؤونته. وباب البيت امرأة وكذلك اسكفته، ومن رأى أنّه يغلق باباً تزوج امرأة. والأبواب المفتحة أبواب الرزق. وأما الدهليز فخادم على يديه يجري الحل والعقد والأمر القوي. ومن رأى أنّه دخل بيتاً وأغلق بابه على نفسه، فإنه يمتنع من معصية الله تعالى، لقوله تعالى: “” وَغَلّقَت الأبْوَاب “” . فإن رأى أنّه موثق منه مغلق الأبواب والبيت مبسوط، نال خيراً وعافية. فإن رأى أن بيته من ذهب، أصابه حريق في بيته، ومن رأى أنّه يخرج من بيت ضيق، خرج من هم. والبيت بلا سقف وقد طلعت فيه الشمس أو القمر، امرأة تتزوج هناك. ومن رأى في داره بيتاً وسعاً مطيناً لم يكن فيه، فإنّها امرأة صالحة تزيد في تلك الدار. فإن كان مجصصاً أو مبنياً بآجر، فإنّه امرأة سليطة منافقة. فإن كانت تحت البيت سرب، فهو رجل مكار. فإن كان من طين، فإنّه مكر في الدين. والبيت المظلمِ امرأة سيئة الخلق رديئة، وإن رأته المرأة فرجل كذلك. فإن رأى أنّه دخل بيتاً مرشوشاَ، أصابه هم من امرأة بقدر البلل وقدر الوحل ثم يزول ويصلح. فإن رأى أنّ بيته أوسع مما كان، فإنّ الخير والخصب يتسعان عليه وينال خيراً من قبل امرأة. ومن رأى أنّه ينقش بيتاً أو يزوقه، وقع في البيت خصومة وجلبة. والبيت المضيء دليل خير وحسن أخلاق المرأة. الحائط: رجل، وربما كان حال الرجل في دنياه إذا رأى أنّه قائمِ عليه، وإن سقط عنه زال عن حاله. وإن رأى أنّه دفع حائطاً فطرحه، أسقط رجلاً من مرتبته وأهلكه. والحائط رجل ممتنع صاحب دين ومال وقدر، على قدر الحائط في عرضه وإحكامه ورفعته، والعمارة حوله بسببه. ومن رأى حيطان بناء قائمة محتاجة إلى مرمة، فإنه رجل عالم أو إمام قد ذهبت دولته. فإن رأى أنّ أقواماً يرمونها، فإنّ له أصحاباً يرمون أموره. ومن رأى أنّه سقط عليه حائط أو غيره، فقد أذنب ذنوباً كثيرة وتعجل عقوبته. والشق في الحائط أو الشجرة أو في الغصن، مصير الواحد من أهل بيته، واثنين بمنزلة القرطين والحلمتين. ومن رأى حيطاناً دارسة، فهو رجل إمام عادل ذهبت أصحابه وعترته. فإن جددها فإنهم يتجددون وتعود حالتهم الأولى في الدولة. فإن رأى أنه متعلق بحائط، فإنّه يتعلق برجل رفيع، ويكون استمكانه منه بقدر استمكانه من الحائط. ومن نظر في حائط فرأى مثاله فيه، فإنّه يموت ويكتب على قبره.”


  • حلم السور و الحصن

    “السور: فسور المدينة دال على سلطانها وواليها، وأما المجهول منه فيدل على الإسلام والعلم والقرآن وعلى المال والأمان وعلى الورع والدعاء، وعلى كل ما يتحصن به من سائر الأعداء وجميع الأسوار من علم أو زوجة أو زوج أو درع أو سيد أو والد أو نحوهم. فمن رأى سور المدينة مهدوماً مات واليها أو عزل عن عمله، وإن رآه ماشياً كما يمشي الحيوان فإنّه يسافر في سلطان إلى الناحية التي مشى عليها في المنام، فإن كان فوقه سافر معه. وأما من بنى سوراً على نفسه أو داره أو على مدينته فانظر في حاله، فإن كان سلطاناً حفظ من عدوه ودفع الأسواء عن رعيته، وإن كان عالماً صنف في علمه ما فيه عصمة لغيره، وإن كان عبداً ناسكاً حفظ الناس بدعائه ونجا هو من الفتنة به، وإن كان فقيراً أفاد ما يستغني به أو يتزوج زوجة إن كان عزباً تحصنه وتدفع فتن الشيطان عنه. وإن رأى سوراً مجهولاً وقد تثلم منه ثلم حتى دخل إلى المدينة لصوص أو أسد فإن أمر الإسلام يضعف أو العلم في ذلك المكان، أو ثلم من أركان الدين ركن. فإن كان ذلك فيما رآه كأنّه فيما يخصه وكأنّه كان فيه وحده، دخل ذلك عليه في دينه أو علمه أو في ماله أو في درعه إن كان في الجهاد، أو في عقوق والد أو والدة أو زوج أو سيد فيصل إليه من ذلك الآثام. القلعة: القلاع من هم إلى فرج، والقلعة ملك من الملوك يبلغ الملوك من خير إلى شر، فمن رأى كأنّه دخل قلعة رزق رزقاً ونسكاً في دينه، ومن رأى قلعة من بعيد فإنه يسافر من موضع إلى موضع ويرتفع أمره. ومن رأى أنّه بنى حصناً: أحصن فرجه من الحرام وماله ونفسه من البلاء والذل. فإن رأى أنّه خرب حصنه أو داره أو قصره فهو فساد دينه ودنياه أو موت امرأته. ومن رأى أنّه في قلعة أو مدينة أو حصن فإنّه يرِزق صلاحاً وذكرِاً ونسكاً في دينه، فإن رأى قاعد على شرف حسن فإنه يستعد أخاً أو رئيساً أو والداً ينجو به. وقيل: الحصن رجل حصين لا يقدر عليه أحد. فمن رآه من بعيد فإنّه علو ذكره تحصين فرجه، ومن رأى أنّه تعلق بحصن من داخله أو خارجه فكذلك يكون حاله في دينه. وقيل من رأى أنّه تحصن في قلعة نصر. وأما البرج: فمن رأى أنّه على برج أو فيه فإنّه يموت ولا خير فيه، لقوله تعالى: “” أيْنَمَا تَكُونوا يُدْرِكُكُمْ المَوْتُ وَلوْ كُنْتمْ في بُرُوج مُشيّدَةِ “””


  • حلم الحمام

    “الحمام: يدل على المرأة لحل الإزار عنده، ويؤخذ الإنسان معه مع خروج عرقه، كنزول نطفته في الرحم، وهو كالفرج. وربما دل على دور أهل النار وأصحاب الشر والخصام والكلام، كدور الزناة والسجون، ودور الحكام والجباة لناره وظلمته أو جلبة أهله وحسن أبوابه وكثرة جريان الماء فيه. وربما دل على البحر والأسقام، وعلى جهنم. فمن رأى نفسه في حمام أو رآه غيره فيه، فإن رأى فيه ميتاً فإنّه في النار والحميم، لأنّ جهنم ادراك وأبواب مختلفة، وفيها الحميم والزمهرير، وإن رأى مريض ذلك نظرت في حاله، فإن رأى أنّه خارج من بيت الحرارة إلى بيت الطهر، وكانت علته في اليقظة حراً، تجلت عنه. فمان اغتسل وخرج منه، خرج سليماً. وإن كانت علته برداً، تزايدت به وخيف عليه. فإن اغتسل مع ذلك ولبس بياضاً من الثياب خلاف عادته، وركب مركوباً لا يليق به، فإنّ ذلك غسله وكفنه ونعشه. وإن كان ذلك في الشتاء، خيف عليه الفالج. وإن رأى أنّه داخل في بيت الحرارة فعلى ضد ما تقدم في الخروج، يجري الاعتبار، ويكون البيت الأوسط لمن جلس فيه من المرضى، دالاً على توسطه في علته حتى يدخل أو يخرج، فإما نكسة أو إفاقة. وإن كان غير مريض، وكانت له خصومة أو حاجة في دار حاكم أو سلطان أو جاب، حكم له وعليه على قدر ما ناله في الحمام من شدة حرارته أو برده، أو زلق أو رش. فإن لم يكن شيء من ذلك، وكان الرجل عزباً، تزوج أو حضر في وليمة أو جنازة، وكان فيها من الجلبة أو الضوضاء والهموم والغموم كالذي يكون في الحمام، وإلا ناله عنه سبب من مال الدنيا عند حاكم لما فيه من جريان الماء والعرق، وهي أموال. وربما دل العرق خاصة على الهم والتعب والمرض مع غمه الحمام وحرارته. فإن كان فيه متجرداً من ثيابه، فلأمر مع زوجته، ومن أجلها وناحيتها وناحية أهلها يجري عليه ما تؤذن الحمام به. فإن كان فيه بأثوابه، فالأمر من ناحية أجنبية أو بعض المحرمات كالأم والابنة والأخت حتى تعتبر أحواله أيضاً، وتنقل مراتبه ومقاماته، وما لقيه أو يلقاه بتصرفه في الحمام، وانتقاله فيه من مكان إلى مكان. وإن رأى أنّه دخله من قناة أو طاقة صغيرة في بابه، أو كان فيه أسد أو سباع أو وحش أو غربان أو حيات، فإنّه امرأة يدخل إليها في زينة، ويجتمع عندها مع أهل الشر والفجور من الناس. وقال بعضهم: الحمام بيت أذى، ومن دخله أصابه هم لا بقاء له من قبل النساء. والحمام اشتق من اسمه الحميم، فهو حم، والحم صهر أو قريب. فإن استعمل فيه ماء حاراً أصاب هماً من قبل النساء، وإن كان مغموماً ودخل الحمام خرج من غمه. فإن اتخذ في الحمام مجلساً، فإنّه يفجر بامرأة ويشهر بأمره، لأنّ الحمام موضع كشف العورة. فإن بنى حماماً فإنّه يأتي الفحشاء ويشنع عليه بذلك. فإن كان الحمام حاراً ليناً، فإنّ أهله وصهره وقرابات نسائه موافقون مساعدون له، مشفقون عليه. فإن كان بارداً، فإنّه لا يخالطونه ولا ينتفع بهم. وإن كان شديد الحرارة، فإنّه يكونون غلاظ الطباع لا يرى منهم سروراً لشدتهم. وقيل إن رأى أنّه في البيت الحار. فإنّ رجلاً يخونه في امرأته، وهو يجهد أن يمنعه فلا يتهيأ له. فإن امتلأ الحوض وجرى الماء من البيت الحار إلى البيت الأوسط، فإنّه يغضبه على امرأته، وإن كان الحمام منسوباً إلى غضارة الدنيا، فإن كان بارداً، فإنّ صاحب الرؤيا فقير قليل الكسب لا تصل يده إلىِ ما يريد. وإن كان حاراً ليناً واستطابه، فإنّ أموره تكون على محبة، ويكون كسوباً صاحب دولة، يرى فيه فرجاً وسروراً. وإن كان حاراً شديد الحرارة، فإنّه يكون كسوباً ولا يكون له تدبير ولا يكون له عند الناس محمدة. وقيل من رأى أنّه دخل حماماً، فهو دليل الحمى النافض. فإن رأى أنّه شرب من البيت الحار ماء سخناً، أو صب عليه أو اغتسل به على غير هيئة الغسل، فهو هم وغم ومرض وفزع، بقدر سخونة الماء، وإن شربه من البيت الأوسط، فهي حمى صالبة. وإن شربة من البيت البارِد، فهو برسام، فإن رأى أنّه اغتسل بالماء الحار وأراد سفراً فلا يسافر. فإن كان مستجيراً بإنسان يطلب منفعته، فليس عنده فرج، لقوله تعالى: “” وإنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْل “” . فإذا اجتمع الحمام والاغتسال والنورة، فخذ بالاغتسال والنورة ودع الحمام، فإنّ ذلك أقوى في التأويل. فإن رأى في محله حماماً مجهولاً، فإنّ هناك امرأة ينتابها الناس. وقال بعضهم: من رأى كأنّه يبني حماماً قضيت حاجته. وحكي أنّ رجلاً رأى كأنّه زلق في الحمام فقصها على معبر، فقال: شدة تصيبك. فعرض له أنّه زلق في الحمام، فانكسرت رجله.”


  • حلم المدينة

    “المدينة: تدل على أهلها وساكنيها، وتدل على الاجتماع والسواد الأعظم والأمان والتحصين، لأن موسى حين دخل إلى مدين قال له شعيب: لا تخف نجوت، وربما دلت القرية على الدنيا، والمدينة على الآخرة، لأن نعيمها أجل، وأهلها أنعم، ومساكنها أكبر. وربما دلت المدينة على الدنيا، والقرية على الجبالة، وذلك إنها بارزة منعزلة عنها مع غفلة أهلها. ربما دلت المدينة المعروفة على دار الدنيا، والمجهولة على الآخرة. وربما دلت المدينة المجهولة الجميلة على الجنة، والقرية السوداء المكروهة على النار، لنعيم أهل المدن، وشقاء أهل المرى. فمنِ انتقل في منامه من قرية مجهولة إلى مدينة كذلك، فانظر في حاله، فإن كان كافراً أسلم، وإن كان مذنباً تاب، وإن كان صالحاً فقيراً حقيراً، فإنه يستغنى ويعز، وإن كان مع صلاحه خائفاً أمن، وإن كان صاحب سرية تزوج، وإن كان مع صلاحه عليلاً مات، وإن كان ذلك لميت تنقلت حاله وابتدلت داره، فإنما هناك داران إحداهما أحسن من الأخرى، فمن انتقل من الدار القبيحة إلى الحسنة الجميلة نجا من النار، ودخل الجنة إن شاء اللهّ. وأما من خرج من مدينة إلى قرية مجهولتين، فعلى عكس الأول، وإن كانتا معروفتين اعتبرت أسماؤهما وجواهرهما، فتحكم للمنتقل بمعاني ذلك، كالخارج من باغاية إلى مدينة مصر، فإنه يخلص من بغي ويبلغ سؤله ويأمن خوفه، لقوله تعالى: “” ادْخُلوا مِصْرَ إنْ شاءَ الله آمِنين “” . فإن كان خروجه من سر من رأى إلى خراسان، انتقل في سرور إلى سوء قد آن وقته. وكذلك الخارج من المهدية والداخل إلى سوسة، خارج عن هدى وحق إلى سوء وفساد، على نحو هذا ومأخذه في سائر القرى والمدن المعروفة. وأما أبواب المدينة المعروفة، فولاتها أو حكامها ومن يحرسها ويحفظها. وأما دورها فأهلها من الرؤساء وكبراء محلتها، وكل درب دال على من يجاوره، ومن يحتاج إليه أهل تلك المحلة في مهماتهم وأمورهم، ويردّ عنهم حوادثهم بجاهه وسلطانه، أو بعلمه وماله. وقال بعضهم: المدينة رجل عالم، إذا رأيتها من بعيد، وقيلِ: المدينة دين، والخروج من المدينة خوف، لقوله تعالى: “” فَخَرَجَ مِنْهَا خائِفاً يَتَرَقّب “” ودخول المدينة صلح فيما بينه وبين الناس، يدعونه إلى حق، قال الله تعالى: “” ادخُلوا في السِّلم كافّةً “” ، وهو المدينة، فإن رأى أن مدينة عتيقة، قد خربت قديماً فإنه يظهر أو يولد هناك عالم أو إمام، يحدث هناك ورعاً ونسكاً. ومن رأى أنه دخل بلداً فرأى مدينة خربة لا حيطان لها ولا بنيان ولا آثار، فإنه إن كان في ذلك اليوم علماء ماتوا وذهبوا ودرسوا، ولم يبق منهم ولا من ذريتهم أحد، فإن رأى أنه يعمر، فإنه يولد من نسل العلماء الباقين ولد يظهر فيه سيرة أولئك العلماء، ومن رأى مدينة أو بلداً خاليين من السلطان، فإن سعر الطعام يغلو هناك، فإن رأى مدينة أو بلداً مخصبة حسنة الزرع، فذلك خير حال أهلها، وقال بعضهم: إذا كانت المدن هادئة ساكنة، فإنها في الخصب في ليل على الجدب، وفي الجدب دليل الخصب. والأفضل أن يرى الإِنسان المدن العامرة الكثيرة الخصب، فإنها تدل على رفعة وخصب، وإن رأى الجدبة القليلة الأهل، دلت على قلة الخير وبلدة الإنسان تدل على الآباء، مثال ذلك: أن رجلاً رأى كأن مدينته وقعت من الزلازل، فحكم على والده بالقتل. وحكي أن وكيعاً كان مع قتيبة لما سار من الري إلى خراسان، فرأى وكيع في منامه كأنه هدم شريف مدينته ونسفها، فسأل المعبر فقال: أشراف يسقطون من جاههم على يدك ويوسمون، فكان كذلك.”


  • حلم السقف

    السقف: رجل رفيع، فإن كان من خشب، فإنّه رجل غرور. فإن رأى سقفاً يكاد أن ينزل عليه، ناله خوف من رجل رفيع. فإن نزل عليه التراب من السقف فأصاب ثيابه، فإنّه ينال بعد الخوف مالاً. فإن انكسر جذع، فهو موت صاحب الدار أو آفة تنزل به. فإن رأى أنّ عارضته انشقت طولاً بنصفين فلم يسقط، فهو جمع ما ينسب إلى ذلك البيت، والطرز وغيره، مضاعف الواحد اثنان، والخشب والجذوع في البناء، رجل منافق متحمل لأمور الناس. وكسره موت رجل بهذه الصفة.


  • حلم السوق

    “السوق: تدل على المسجد، كما يدل المسجد على السوق، لأنّ كليهما يتجر فيه ويربح. وقد يدل على ميدان الحرب الذي يربح فيه قوم ويخسر فيه قوم، وقد سمى الله تعالى الجهاد تجارة فِي قوله: “” هَلْ أدلّكُمْ عَلىَ تِجَارَةٍ تُنْجيكُم “” فأهل الأسواق يجاهدون بعضهم بعضاً بأنفسهم وأموالهم. وربما دلت على مكان فيه ثواب أجر وربح، كدار العلم والرباط وموسم الحج. ومما يباع في السوق يستدل على ما يدل عليه. وكل ذلك ما كانت السوق مجهولة، فسوق اللحم أشبه شيء بمكان الحرب ما يسفك فيه من الدماء، وما فيه من الحديد. وسوق الجوهر والبز أشبه شيء بحلق الذكر، ودور العلم. وسوق الصرف، أشبه شيء بدار الحاكم لما فيها من تصاريف الكلام والوزن والميزان. فمن رأى نفسه في سوق مجهولة قد فاتته فيها صفقة أو ربح في سلعة، فإن كان في اليقظة في جهاد، فاتته الشهادة وولى مدبراً، وإن كان في حج، فاته أو فسد عليه، وإن كان طالباً للعلم، تعطل عنه أو فاته فيه موعداً وطلبه لغير الله، وإن لم يكن في شيء من ذلك، فاتته الصلاة الجماعة في المسجد. وأما من يسرق في سوقه في بيعه وشرائه، فإن كان مجاهداً غل، وإن كان حاجاً محرماً اصطاد أو جامع أو تمتع، وإن كان عالماً ظلم في مناظرته أو خان في فتاويه، وإلا رأى بصلاته، أو سبق إمامه فيها بركوعه أو سجوده، أو لم يتم هو ذلك في صلاة نفسه، لأنّ ذلك أسوأ السرقة، كما في الخبر. وأما السوق المعروفة: فمن رآها عامرة بالناس، أو رأى حريقاً وقِع فيها، أو ساقية صافية تجري في وسطها، أو كان التبن محشواً في حوانيتها، أو ريحا طيبة تهب من خلالها، درت معيشة أهلها، وأتتهم أرباح، وجاءهم نفاق. وإن رأى أهل السوق في نعاس، أو الحوانيت مغلقة، أو كان العنكبوت قد نسج عليها أو على ما يباع، كان فيها كساد، أو نزلت بأهلها عطلة. وإن رأى سوقاً انتقلت، انتقلت حالة المنتقل إلى جوهر ما انتقلت إليه، كسوق البز، ترى القصابين فيه، فإنّه يكثر أرباح البزازين، في افتراق المتاع وخروجه. وإن رأى فيه أصحاب الفخار والقلال قلت أرباحهم وضعفت أكسابهم. وإن رأى فيه أصحاب هرائس ومقالي، نزلت فيه محنة إما عن حريق أو نهر أو هدم أو نحوه. وقال بعضهم: السوق الدنيا، واتساع السوق اتساع الدنيا. وقيل السوق تدل على اضطراب وشغب بسبب من يجتمع إليها منِ العامة.َ فأما من تعيش من السوق، فإنّه دليل خير إذا رأى فيها خلقاً كبيراً أو شغلاً فأما إذا كانت السوق هادئة، دلت على بطالة السوقيين.”


  • حلم الفرن

    الفرن: المعروف دال على مكان معيشة صاحبه وغلته ومكسبه، كحانوته وفدانه ومكان متجره، لما يأوي إليه من الطعام، وما يوقد فيه من النار النافعة، وما يربى فيه من زكاة الحنطة المطحونة وريعها، وطحن الدواب والأرحية وخدمتها وربما دل على نفسه، فما جرى عليه من خير أو شر أو زيادة أو نقص أو خلاء أو عمارة، عاد عليه أو على مكان كسبه وغلته. وأما الفرن المجهول، فربما دل على دار السلطان ودار الحاكم ، لما فيه من وقيد النار. والنار سلطان يضر وينفع، ولها كلام وألسنة. وأما العجين والحنطة التي تجيء إليه من كل مكان وكل دار، فهي كالجبايات والمواريث التي تجبى إلى دار السلطان وإلى دار الحاكم، ثم يردونها أرزاقاً. والدواب كالأبناء والأعوان والوكلاء، وكذلك ألواح الخبز. وربما دل على السوق، لأنّ أرزاق الخلق أيضاً تساق إليها، ويكون فيها الربح كرماده المطحون، والخسارة كنقص المخبوز، والحرام والكلام للنار التي فيه، فمن بعث بحنطة أو شعير إلىِ الفرن المجهول، فإن كان مريضاً مات ومضي بماله إلى القاضي. وإن لم يكن مريضاً وكان عليه عشر للسلطان أو كراء أو بقية من مغرم ونحو ذلك، أدى ما عليه، وإلا بعث بسلعة إلى السوق. فإن كان المطحون والمبعوث به إلى الفرن شعيراً، أتاه في سلعته قريب من رأس ماله. وإن كانت حنطة، ربح فيها ثلثاً للدينار أو ربعاً أو نصفاً على قدر زكاتها، إن كان قد كالها، أو وقع في ضميره شيء منها.


  • حلم الإيوان الأزج

    الإيوان الأزج: الأزج من اللبن: امرأة قروية صاحبة دين، وبالجص دنيا مجددة، وبالآجر مال يصير إليه حرام، وقيل هو امرأة منافقة. ومن رأى أنّه يعقد أزجاً بآجر صهريج، فإنّه يؤدب ولده. والجص والآجر من عمل أهل النار والفراعنة. القبة: قوة، منِ رأى أنّه بنى قبة على السحاب، فإنّه يصيب سلطاناً وقوة بحلمه. ومن رأى أنّ له بنياناً بين السماء والأرض من القباب الخضر، فإنّ ذلك حسن حاله وموته على الشهادة. ويدل البناء على بناء الرجل بامرأته، وقيل من رأى كأنّه يبني بناء، فإنّه يجمع أقرباءه وأصدقاءه على سرور. ومن رأى أنّه طين قبر النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يحج بمال. واللبن إذا كان مجموعاً ولا يستعمل في بناء، فهو دراهم ودنانير، ومن رأى أنّه يجدد بنياناً عتيقاً لعالم، فإنّ تجديد سيرة ذلك العالم. إن كان البناء لفرعوِن أو ظالم، فإنّه تجدد سيرته. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من رأى كأنّه يبني بنياناً فإنّه يعمل عملاً. ومن رأى أنّه ابتدأ في بناء فحفره من أساسه وبناه من قراره حتى شيده، فإنّه طلب علم أو ولاية أو حرفة، وسينال حاجته فيما يروم. وقيل من رأى أنّه يبني بنياناً في بلدة أو قرية، فإنّه يتزوج هناك امرأة. فإن بناه من خزف فتزيين ورياء، وإن بناه من طين، فإنّه حلال وكسب. وإن كان منقوشاً، فهو ولاية أو علم مع لهو وطرب. وإن بناه من جص وآجر عليه صورة فإنّه يخوض في الأباطيل.


  • حلم التل و الرابية

    التل والرابية: إذا كانت الأرض دالة على الناس، إذ منها خلقوا. فكل نشز منها وتل ورابية وكدية وشرف، يدل على كل من ارتفع ذكره على العامة، بنسب أو علم أو مال أو سلطان. وقد تدل على الأماكن الشريفة والمراتب العالية والمراكب الحسنة فمن رأى نفسه، فوق شيء منها، فإن كان مريضاً كان ذلك نعشه، سيما إن رأى الناس تحته. وإن لم يكن مريضاً وكان طالباً للنكاح، تزوج امرأة شريفة عالية الذكر، لها من سعة الدنيا بقدر ما حوت الرابية من سعة الأرضِ، وكثرة التراب والرمل. وإن رأى أنه يخطب الناس فوق ذلك أو يؤذن، فإن كان أهلاً للملك ناله، أو القضاء أو الفتيا أو الآذان أو الخطبة أو الشهرة والسمعة، لأنها مقام أشراف العرب، ومن رأى أرضاً مستوية فيها رابية أو تل، فإنه رجل له من سعة الدنيا بقدر ما حوله من الأرض المستوية. فإن رأى حوله خضرة، فإنه دينه أو حسن معاملته، فمن رأى أنه قعد على ذلك التل أو تعلق به أو استمكن منه، فإنه يتعلق برجل عظيم كما وصفت، فإن رأى أنه جالس في ظل التل، فإنه يعيش في كنف الرجل. فإن رأى أنه سائر على التلال، فإنه ينجو، ومن رأى كأنه ينزل من مكان مرتفع، فإنه يناله هم وغم. والسير في الوهدة عسر يرجو صاحبه اليسر في عاقبته.