• حلم الصخور

    الصخور الميتة: المقطوعة الملقاة على الأرض، ربما دلت على الموتى لانقطاعها من الجبال الحية المسبحة، وتدل على أهل القساوة والغفلة والجهالة، وقد شبه الله تعالى بها قلوب الكفار، والحكماء تشبه الجاهل بالحجر، وربما أخذت الشدة من طبعها، والحجر والمنع من اسمها، فمن رأى كأنه ملك حجراً أو اشترى له أو قام عليه، ظفر برجل على نعته، أو تزوج امرأة على شبهه على قدر ما عنده من الحال فيِ اليقظة. ومن تحول فصار حجراً، قسا قلبه وعصى ربه وفسد دينه، وإن كان مريضاً، ذهبت حياته وتعجلت وفاته، وإلا أصابه فالج تتعطل منه حركاته. وأما سقوط الحجر من السماء إلى الأرض على العالم أو في الجوامع، فإنه رجل قاس والٍ أو عشار، يرمي به السلطان على أهل ذلك المكان، إلا أن يكونوا يتوقعون قتالاً، فإنها وقعة تكون الدائرة فيها والشدة والمصيبة على أهل ذلْك المكان، فكيف إن تكسر الحجر وطار فلق تكسيره إلى الدور والبيوت، فإنه دلالة على افتراق الأنصبة في تلك الوقعة وتلك البلية، فكل من دخلت داره منها فلقة نزل بها منها مصيبة، وإن كان الناس في جدب يتقون دوامه ويخافون عاقبته، كان الحجر شدة تنزل بالمكان، على قدر عظم الحجر وشدته وحاله، فكيف إن كان سقوطه في الإنادر أو في رحاب الطعام. وإن كانت حجارة عظيمة قد يرمي بها الخلق من السماء، فعذاب ينزل من السماء بالمكان، لأن الله سبحانه قتل أصحاب الفيل حين رمتهم الطير بها، فإما وباء أو جراد أو برد أو ريح أو مغرم أو غارة ونهبة، وأمثال ذلك، على قدر زيادة الرؤيا وشواهد اليقظة.


  • حلم القصر

    “القصر: للفاسق سجن وضيق ونقص مال، وللمستور جاه ورفعة أمر وقضاء دين. وإذا رآه من بعيد فهو ملك. والقصر رجل صاحب ديانة وورع. فمن رأى أنّه دخل قصراً فإنّه يصير إلى سلطان كبير ويحسن دينه، ويصير إلى خير كثير، لقوله تعالى: “” تَبَارَكَ الذيِ إنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذَلِكَ جَنّاتٍ تَجّري منْ تحْتِهَا الأنْهَارُ ويَجْعَل لكَ قُصوراً “” . ومن رأى كأنّه قائم على قصر وكان القصر له، فإنّه يصيب رفعة عظيمة وجلالة وقدرة. إن كان القصر لغيره، فإنّه يصيب من صاحبه منفعة وخيراً.”


  • حلم الاتون

    الأتون: أمر جليل على كلِ حال وسرور، فمن رأى أنّه يبني أتوناً، فإنّه ينال ولاية وسلطاناً. وإن لم يكن متحملاً فإنّه يشغل الناس بشيء عظيم.


  • حلم الجبانة

    الجبانة: تدل على الآخرة لأنها ركابها وإليها يمضي بمن وصل إليها، وهي محبس من وصل إليها، وربما دلت على دار الرباط والنسك والعبادة والتخلي من الدنيا والبكاء والمواعظ، لأنّه أهلها في نزاويهم عن الناس عبرة لمن زارهم وموعظة لمن رآهم وانكشف إليه أحوالهم وأجسامهم المنهوكة وفرقهم المسحوقة، وقد سماها النبي صلى الله عليه وسلم حين دخلها وسلم على ساكنيها: دار قوم مؤمنين. وربما دلت على الموت لأنّه داره، وربما دلت على دار الكفار وأهل البدع ومحلة أهل الذمة لأنّ من فيها موتى. والموت في التأويل فساد الدين، وربما دلت على دور المستخفين بالأعمال المهلكة والفساد، كدور الزناة ودور الخمور التي فيها السكارى مطرحين كالموتى، ودور الغافلين الذين لا يصلون ولا يذكرون الله تعالى ولا ترفع لهم أعمال، وربما دلت على السجن لأنّ الميت مسجون في قبره، فمن دخل جبانة في المنام وكان مريضاً فيِ اليقظة صار إليها ومات من علته ولا سيما إن كان فيها بيتاً أو داراً، فإن لم يكن مريضاً فانظر، فإن كان في حين دخوِله متخشعاً باكياً بعينه أو تالياً لكتاب الله تعالى أو مصلياً إلى القبلة، فإنّه يكون مداخلأَ لأهل الخير وحلق الذكر ونال نسكاً وانتفع بما يراه أو يسمعه، وإن كان حين دخوله ضاحكاً أو مكشوف السوأة أو بائلاً على القبور أو ماشياً مع الموتى، فإنّه يداخل أهل الشر والفسوق وفساد الدين يخالطهم على ما هم عليه، وإن دخلها بالأذان وعظ من لا يتعظ وأمر بالمعروف من لا يأتمر وقام بحق وشهد بصدق بين قوم غافلين جاهلين أو كافرين، وأما من رأى الموتى وثبوا من قبورهم أو رجعوا إلى دورهم مجهولين غير معروفين، فإنّه يخرج من السجن أو يسلم أهل مدينة مشركين أو ينبت ما زرعه الناس من الحب في الأرض مما أيسوا منه لدوام القحط على قدر ما في زيادة الرؤيا وما في اليقظة من الشواهد والأمور الظاهرة الغالبة.


  • حلم الخان

    الخان: فندق الرجل، يدل على ما تدل عليه داره من جسمه ومجده واسمه وذكره وحمامه وفرنه ومجلس قضائه، فما جرى عليه عاد عليه. وأما المجهول منها، فدال على السفر، لأنّه منزلهم. وربما دل على دار الدنيا، لأنّها دار سفر يرحل منها قوم وينزل آخرون. وربما دل على الجباية لأنّها منزل من سافر عن بيته وخرج عن وطنه إلى غير بلاده، وهو في حين غربته، إلى أن يخرج منها مع صحابته وأهل رفقته. فمن رأى كأنّه دخل في فندق مجهول، مات إن كان مريضاً أو سافر إن كان صحيحاً، أو انتقل من مكان إلى مكان. فأما من خرج من فندق إلى فندق فركب دابة عند خروجه، أو خرج بها من وسطه، نظرت إلى حاله، فإن كان مريضاً خرج محمولاً، وإن كان في سفر تحرك منه وسافر عنه، وكذلك إن رأى رفقة نازلة في فندق مجهول ركباناً أو خرجوا منه كذلك، فإنّه يكون وباء في الناس أو الرفاق كما تقدم. أو يخرج بفرق بين الأمرين بأهل الرفقة وأحوالهم في اليقظة، ولما لهم ومعروفهم ومجهولهم وبرهم ومراكبهم.


  • حلم المزبلة

    المزبلة: هي الدنيا، وبها شبهها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وقف عليها. والزبل الماء لأنّه من تراب الأرض، وفضول ما يتصرف الخلق فيه ويتعيشون به، من عظام وخزف ونوى وتبن ونحو ذلك، مما هو في التأويل، أموال. فمن رأى نفسه على مزبلة غير مسلوكة، فانظر إلى حاله وإلى ما يليق به في أعماله، فإن كان مريضاً أو خائفاً من الهلاك بسبب من الأسباب، بشَرته بالنجاة، أو بالقيام إلى الدنيا المشبهة بالمزبلة. وإن رأى ذلك فقير استغنى بعد فقره، وكسب أموالاً بعد حاجته وإن كان له من يرجو ميراثه ورثه، لأنّ الزبل من جمع غيره ومن غير كسبه. والمزبلة مثل مال مجموع من ههنا ومن ههنا بلا ورع ولا نحر، لكثرة ما فيها من التخليط والأوساخ والقاذورات. وإن كان أعزب تزوج. وكان الأزبال شوارها وقشها المقشش من كل ناحية، والمشترى من كل مكان، والمستعار من كل دار. فإن لم تكن ذلك، فالمزبلة دكانه وحانوته، ولا يعدم أن يكون صرافاً أو خماراً أو سفاطاً أو من يعامل الخدم والمهنة كالفران. وإن كان يليق به القضاء والملك والجباية والقبض من الناس ولي ذلك، وكانت الأموال تجيء إليه، والفوائد تهدى إليه، والمغارم والمواريث، لأنّ الزبل لا يؤتى به إلى المزبلة، إلا من بعد الكنس. والكنس دال على الغرم وعلى الهلاك والموت. وربما كانت المزبلة للملك بيت ماله، وللقاضي دار أمينة وصاحب ودائعه. وأما من يقرأ فوق مزبلة، فإن كان والياً عزل، وإن كان مريضاً مات، وإن كان فقيراً تزهد وافتقر.


  • حلم الجبل

    “الجبل: ملك أو سلطان قاسي القلب، قاهر، أو رجل ضخم على قدر الجبل وعظمه، وطوله وقصره، وعلوه. ويدلك على العالم والناسك، ويدل على المراتب العالية والاماكن الشريفة والمراكب الحسنة، و الله تعالى خلق الجبال أوتاداً للأرض حين اضطربت، فهي كالعلماء والملوك، لأنّهم يمسكون ما لا تمسكه الجبال الراسية، وربما دل على الغايات والمطالب، لأن الطالع إليه لا يصعد إلا بجاهه، فمن رأى نفسه فوق جبل، أو مسنداً إليه أو جالساً في ظله، تقرب من رجل رئيس، واشتهر به واحتمى به، إما سلطان أو فقيه عالم عابد ناسك، فكيف به إن كان فوقه يؤذن أذان السنة مستقبل القبلة، أو كان يرمى عن قوس بيده، فإنّه يمتد صيته في الناس على قدر امتداد صوته، وتنفذ كتبه وأوامره إلى المكان الذي وصلت إليه سهامه. وإن كان من رأى نفسه عليه خائفاً في اليقظة أمن، وإن كان في سفينة، نالته في بحره شدة وعقبة يرشى من أجلها، وكان صعوده فوقه عصمة، لقوله تعالى: “” سآوي إلى جَبَل يَعْصمُني مِنَ الماءِ “” . قال ابن سيرين: الجبل حينئذٍ عصمة، إلا أن يرى في المنام كأنّه فر من سفينة إلى جبل، فإنّه يعطب ويهلك، لقصة ابن نوح. وقد يدل ذلك على من لم يكن في يقظته في سفينة ولا بحر، على مفارقة رأي الجماعة والانفراد بالهوى والبدعة، فكيف إذا كان معه وحش الجبال وسباعها، أو كانت السفينة التي فر منها إلى الجبل فيها قاض، أو رئيس في العلم، أو إمام عادل. وأما صعود الجبال، فإنّه مطلب يطلبه وأمر يرومه، فيسأل عما قد هم به في اليقظة، أو أمله فيها من صحبة السلطان أو عالم، أو الوقوف إليهما في حاجة أو في سفر في البر وأمثال ذلك. فإن كان صعوده إياه كما يصعد الجبال أو بدرج أو طريق آمن، سهل عليه كل ما أهله، وخف عليه كل ما حوله. وإن نالته فيه شدة أو صعد إليه بلا درج ولا سلم ولا سبب، ناله خوف، وكان أمره غرراً كله. فإن خلص إلى أعلاه، نجا من بعد ذلك. وإن وهب من نومه دون الوصول، أو سقط في المنام، هلك في مطلوبه وحيل بينه وبين مراده، أو فسد دينه في عمله، وعندها ينزل به من التلاف والإصابة من الضرر والمصيبة والحزن، على قدر ما انكسر من أعضائه. وأما السقوط من فوق الجبل والكوادي والروابي والسقوف 0 وأعالي الحيطان والنخل والشجر، فإنّه يدل على مفارقة من يدل ذلك الشيء الذي سقط عنه في التأويل عليه، من سلطان أو عالم أو زوج أو زوجة أو عبد أو ملك أو عمل أو حال من الأحوال، يسأل الرائي عن أهم ما هو عليه في يقظته، مما يرجوه ويخافه ويقدمه ويؤخره في فراقه له، ومداومته إياه، فإن شكلت اليقظة لكثرة ما فيها من المطالب والأحوال، أو لتغيرها من الآمال، حكم له بمفارقة من سقط عنه في المنام على قدر دليله في التأويل. ويستدل على التفرقة بين أمريه على قدر دليله، وأنّ علمه باستكماله من الشيء الذي كان عليه وقوته وضعفه واضطرابه، ربما أفضى إليه من سقوطه من جدب أو خصب أو وعر أو سهل أو حجر أو رمل أو أرض أو بحر، ربما عاد عليه في جسمه في حين سقوطه، ويدل على السقوط في المعاصي والفتن والردى، إذا كان سقوطه فيما يدل على ذلك، مثل أن يسقط إلى الوحش والغربان والحيات وأجناس الفأر، أو إلى القاذورات والحمأة، وقد يدل ذلك على ترك الذنوب والإقلاع عن البدع، إذا كان فراره من مثل ذلك، أو كان سقوطه في مسجد أو روضة، أو إلى نبي أو روضة، أو إلى نبي أو أخذ مصحف، أو إلى صلاة في جماعة. وأما ما عاد إلى الجبل من سقوط أو هدم أو احتراف، فإنّه دال على هلاك من دل الجبل عليه، أو دماره أو قتله، إلا أن يرتفع في الهواء على رؤوس الخلق، فإنه خوف شديد يظل على الناس من ناحيه الملك، لأن بني إسرائيل رفع الجبل فوقهم كالظلة تخويفاً من الله لهم، وتهديداً على العصيان. أما تسيير الجبال، فدليل على قيامة قائمة، إما حرب تتحرك ففيه الملوك بعضها على بعض، أو اختلاف واضطراب يجري بين علماء الأرض في فتنة وشدة، يهلك فيها العامة، وقد يدل ذلك على موت وطاعون، لأنّها من علامات القيامة، وأما رجوع الجبل زبداً أو رماداً أو تراباً، فلا خير فيه لمن دل الجبل عليه لا في حياته ولا في دينه، فإن كان المضاف إليه ممن عز بعد ذلته، وآمن بعد كفره، واتقى الله من بعد طغيانه، عاد إلى ما كان عليه ورجع إلى أولى حالتيه، لأن الله تعالى خلق الجباك فيما زعموا من زبد الماء، والزبد باطل كما عبر به تعالى في كتابه. والجبل الذي فيه الماء والنبات والخضرة، فإنّه ملك صاحب دين. وإذا لم يكن فيه نبات ولا ماء، فإنّه ملك كافر طاغ، لأنِّه كالميت لا يسبح الله تعالى ولا يقدسه. والجبل القائم غير الساقط فهو حي وهو خير من الساقط، والساقط الذي صار صخوراً فهو ميت، لأنّه لا يذكر الله ولا يسبحه. ومن ارتقى على جبل وشرب من مائه وكان أهلاً للولاية، نالها من رجل ملك قاسي القلب نفاع، وما لا يقدر ما شرب، وإن كان تاجراً ارتفع أمره وربح، وسهولة صعوده فيه سهولة الإفادة للولاية من غير تعب. والعقبة عقوبة وشدة، فإنّ هبط منه نجا، وإن صعد ارتفاع وسلطنة مع تعب. والصخور التي حول الجبل والأشجار قواد ذلك المكان. وكل صعود رفعة، وكل هبوط ضعة، وكل طلوع يدل على هم، فنزوله فرج، وكل صعود يدل على ولاية، فنزوله عزل. وإن رأى أنّه حمل جبلاً فثقل عليه، فإنّه يحمل مؤونة رجل ضخم أو تاجر يثقل عليه، فإن خف، خف عليه. فإن رأى أنّه دخل في كهف جبل، فإنّه ينال رشداً في دينه وأموره، ويتولى أمور السلطان، ويتمكن. فإن دخل كهف جبل في غار، فإنّه يمكر بملك أو رجل منيع، فإن استقبله جبل، استقبله هم أو سفر أو رجل منيع أو أمر صعب أو امرأة صعبة قاسية، فإن رأى أنّه صعد الجبل، فإن الجبل غاية مطلبه يبلغها بقدر ما أنّه صعد، حتى يستوي فوقه. وكل صعود يراه الإنسان، أو عقبة أو تل أو سطِح أو غير ذلك، فإنّه نيل ما هو طالب من قضاء الحاجة التي يريدها، والصعود مستوياً مشقة ولا خير فيه. فإن رأى أنّه هبط من تل أو قصر أو جبل، فإنّ الأمر الذي يطلبه ينتقص ولا يتم، ومن رأى أنّه يهدم جبلاً فإنّه يهلك رجلاً، ومن رأى أنّه يهتم بصعود جبل أو يزاوله، كان ذلك الجبل حينئذٍ غاية يسمو إليها، فإن هو علاه نال أمله، فإن سقط عنه يغترب حاله. والصعود المحمود على الجبل، أن يعرج في ذلك كما يفعل صاعد الجبل. وكل الإرتفاع محمود، إلا أن يكون مستوياً، لقوله تعالى: “” سأرْهِقُهُ صَعُوداً “” .”


  • حلم القناطر

    القناطر: القنطرة المجهولة تدل على الدنيا سيما إن كانت بين المدينة والجبانة، لأنّ الدنيا تعبر ولا تعمر. وربما دلت على السفن لأنّها كالمسافة والسبيل المسلوك المتوسط بين المكانين، وربما دلت على السلطان والحاكم والمفتي وكل من يتوصل الناس به إلى أمورهم ويجعلون ظفره جسراً في نوازلهم، وربما دلت على الصراط لأنّه عقبة في المحشر بينه وبين الجنة. فمن جاز في المنام على قنطرة عبر الدنيا إلى الآخرة، سيما إن لقي من بعد عبوره موتى، أو دخل داراً مجهولة البناء والأهل والموضع، أو طار به طائر، أو ابتلعته دابة، أو سقط في بئر أو حفير، أو صعد إلى السماء، كل ذلك إذا كان مريضاً في اليقظة. وإن لم يكن مريضاً نظرت، فإن كان مسافراً بشرته بتقضي سفره، واستدللت كلى ما تقدم عليه بالذي أفضى عليه عند نزول القنطرة من دلائل الخير والغنى، أو الشر والفقر. فإن نزل إلى خصب أو تين أو شعير أو تمر أو امرأة أو عجوز وصل إلى فائدة ومال وإن نزل إلى أرض ومسجد نال مراده في سفره إما حج أو غزو أو رباط. وإن تلقته أسد أو حمأة أو جدب أو تبن أو عنب أسود أو سودان أو ماء قاطع أو سيل دافق فلا خير في جميع ما يلقاه في سفره أو حين وصوله إلى أهله، فإن كانت له خصومة أو عند رئيس حاجة نال منها ورأى منه فيها ما يدل على جميع ما نزل إليه من خير أو شر. وأما من صار جسراً أو قنطرة فإنّه ينال سلطاناً ويحتاج إليه وإلى جاهه وإلى ما عنده. الأعمدة: العمود يدل على كل من يعتمد عليه وما هو عمدة وعماد ودعامة كالإسلام والقرآن والسنن والفقه والدين والسلطان والفقيه والحاكم والوالد والسيد والزوج والوصي والشاهد والزوجة والحال. وبمكان العموِد وزيادة المنام وصفات النائم يستدل على تأويل الأمر وحقيقة الرؤيا، فمن رأى عموداً قد مال عن مكانه وكاد أن يسقط من تحت بنائه، فإن كان في الجامع الأعظم فإنّ رجلاً من رجال السلطان ينافق عليه أو يهم بالخروج عن طاعته أو عن مذهبه، أو رجلاً من العلماء أو الصلحاء يحور عن علمه ويميل عن استوائه لفتنة دخلت عليه أو بلية نزلت به، وإن كان في مسجد من مساجد القبائل فإنّه إمامه أو مؤذنه أو من يعمره ويخدمه. وإن كان العمود في داره ومسكنه، فإن كان صاحب الرؤيا عبداً فالعمود سيده يتغير عليه ويبدو إليه منه ما يكره، ويخافه إذا كان قد خاف منه في المنام من سقوطه عليه، وإن كان امرأة فالعمود زوجها، وإن كان رجلاً فالعمود والده وسقوط العمود مرض المنسوب إليه أو هلك إن كان مريضاً، وكذلك إن ارتفع إلى السماء فغاب فيها، أو سقط في بئر أو حفير فلم ير. وإن كان العمود من أعمدة الكنائس فالمنسوب فيما جرى عليه كافر أو مبتدع، كالرهبان والشمامسة ورؤوس البدع.


  • حلم المساجد

    المساجد: المسجد يدل على الآخرة لأنّها تطلب فيه، كما تدل المزبلة على الدنيا، وتدل على الكعبة لأنّها بيت الله، وتدل على الأماكن الجامعة للريح والمنفعة والثواب والمعاونة كدار الحاكم وحلقة الذكر والموسم والرباط وميدان الحرب والسوق لأنّه سوق الآخرة. ثم يدل كل مسجد على نحوه في كبره واشتهاره وجوهره. فمن بنى مسجداً في المنام فإن كان أهلاً للقضاء ناله، وكذلك إن كان موضعاً للفتوى وقد يدل في العالم على مصنف نافع تصنيفه، وفي الوراق على مصحف يكتبه، وفي الأعزب على نكاح وتزويج، ولطلاب المال والدنيا على بناء يبنيه تجري عليه غلته وتدوم عليه فائدته، كالحمام والفندق والحانوت والفرن والسفينة وأمثاله ذلك، لما في المسجد من الثواب الجاري مع كثرة الأرباح فيه في صلاة الجماعة، ومجيء الناس إليه من كل ناحية، ودخولها فيه بغير إذن. ومن كان في يقظته مؤثراً للدنيا وأموالها، أو كان مؤثراً لآخرته على عاجلته، عادت الأمثال الرابحة إلى الأرباح والفوائد في الدنيا له، أو إلى الآخرة والثواب في الآجلة التي هي مطلبه في يقظته. وأما من هدم مسجداً فإنّه يجري في ضد من بناه، وقد يستدل على ابتذال حالته بالذي يبنيه في مكانه أو يحدثه في موضعه من بعد هدمه، فإن بنى حانوتاً آثرِ الدنيا على الآخرة، وإن بنى حماماً فسد دينه بسبب امرأة، وإن حفر في مكانه حفيراً أثم من مكر مكره، أو من أجل جماعة فرقها عن العلم والخير والعمل، أو من أجل حاكم عزله، أو رجل صالح قتله، أو مكان فيه من عطلة أو نكاح معقود أفسده وأبطله. وإن رأى نفسه مجرداً من الثياب في مسجد تجرد فيما يليق به من دلائل المسجد، فإن كان ذلك في أيام الحج فإنّه يحج إن شاء الله، سيما إن كان يؤذن فيه، وإن كان مذنباً خرج مما هو فيه إلى التوبة والطاعة، وإن كان يصلي فيه على غير حالة إلى غير القبلة بادي السوأة فإنّه يتجرد إلى طلب الدنيا في سوق من الأسواق وموسم من المواسم فيحرم فيه ما أمله ويخسر فيه كل ما قد اشتراه وباعه، لفساد صلاته وخسارة تعبه. وقد يدل ذلك على فساد ما يدخل عليه في غفلته من الحرام والربا إن لاق ذلك به.. وأما المسجد الحرام فيدل على الحج لمن تجرد فيه أو أذن، وإن لم يكن ذلك في أيام الحج بجوهره في ذلك ودليله، لأنّ الكعبة التي إليها الحج فيه. وقد تدل على دار السلطان المحرمة ممن أرادها التي يأمن من دخلها، وعلى دار العالم وعلى جامع المدينة وعلى السوق العظيم الشأن الكبير الحرام، كسوق الصرف والصاغة لكثرة ما يجب فيها من التحري وما يدخل على أهلها من الحرام والنقص والإثم، وكذلك كل الحرام بما الإنسان فيه مطلوب بالمحفظ من إتيان المحرمات ومن التعدي على الحيوانات ومن إماطة الأذى.


  • حلم الصومعة

    الصومعة: تدل على السلطان وعلى الرئيس العالي الذكر بالعلم والعبادة، وكذلك المنازل بمكانها ومنافعها وجوهرها ومعروفها ومجهولها، يستدل على تأويلها وحالة المنسوب إليها، فما أصابها أو نزل بها من هدم أو سقوط أو غير ذلك عاد تأويله على من دلت عليه. وما كان منها في الهواء أو الجبانة أو في البرية فدالة على قبور الأشراف ونفوس الشهداء على قدر ألوانها وجوهر بنائها، وما كان منها أسود اللون، أو مملوءاً بالخنازير فهي كنائس. والبيعة مجراها في التأويل. وأما الناوس فإذا رأى فيه الموتى دل على بيت مال حرام، وإذا رآه خالياً من الموتى فيدل على رجل سوء يأوي إليه رجال سوء.


  • حلم الخسف بالأرض

    “والخسف بالأرض: زوال النعم وانقلاب الأحوال، والغيبة في الأرض من غير حفر، طول غربة في طلب الدنيا، أو موت في طلب الدنيا. فإن غاب في حفيرة ليس فيها منفذ، فإنّه يمكر به في أمر بقدر ذلك. ومن كلمته الأرض بكلام توبيخ، فليتق الله فإنّه مال حرام. ومن رأى أنّه قائم في مكان فخسف به، فإن كان والياً فإنه تنقلب عليه الدنيا، ويصير الصديق عدوه وسروره غماً، لقوله تعالى: “” فَخَسَفنْا بهِ وبدارِهِ الأرْض “” فإن رأى محلة أو أرضاً طويت على الناس، فإنّه يقع هناك موت، أو قال وقيل يهلك فيه أقوام بقدر الذي طويت عليهم، أو ينالهم ضيق وقحط، أو شدة. فإن كان ما طوي له وحده، فهو ضيق معيشته وأموره. فإن رأى أنّها بسطت له أو نشرت له، فهو طول حياته وخير يصيبه.”


  • حلم الرمل

    الرمل: أيضاً يجري مجرى التراب، في دلالة الموت والحياة والغنى والمسكنة، لأنه من الأرض، والعرب تقول: أدمل الرجل، إذا افتقر. ومنه أيضاً المرملات، وهن اللواتي قد مات أزواجهن، وربما دل السعي فيه على القيود والعقلة والحصار والشغب والنصب، وكل ما سعى فيه من الهم والحزن والخصومة والتظلم، لأن الماشي فيه يحصل ولا يركض، راجلاً يمشي فيه، أو راكباً، على قدر كثرته وقلته، ونزول القدم فيه، يكون دلالته في الشدة والخفة، ومن رأى أن يده في الرمل، فإنه يتلبس بأمرهن أمور الدنيا. فإن رأى أنه استف الرمل أو جمعه أو حمله، فإنه يجمع مالاً ويصيب خيراً. ومن مشى في الرمل، فإنه يعالج شغلاً شاغلاً على قدر كثرته وقلته.